إعلان

الآن بجميع مكتبات مصر والوطن العربي --------->>>>> (( أحدث إصدارات الكاتب عادل إدريس المسلمي..... " الزناتي حنيفة -العجب ألوان - مقرمشات ساخرة " عن دار الراية للنشر والتوزيع ))<<<<<------


الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2015

التنجيد للتجديد


ظللت أفكر في تعبير أجده معبرا عن الحالة التي آلت إليها البلدان العربية التي ضربها ما يسمي بالربيع العربي بما فيها مصر فلم أجد تعبيرا مناسبا يشفي غليلي .
وأمس وأثناء مروري بأحد الأحياء الشعبية التي لازالت مستمسكة بعاداتها وتقاليدها وجدت هذا المنجد البلدي وأمامه كومة من القطن القديم ويقوم بتنفيضه بهذه الماكينة ذات الريش الدوارة فيتعفر الجو بذرات تراب القطن البالي فتجد رائحة الزمن تتطاير هنا وهناك وكلما هم لينتهي يأتيه صوت هذه السيدة التي تجاوزت السبعين والتي تجلس بالقرب منه لتقول له " أديها كمان تنفيضه يا أسطى سيد ينوبك ثواب".
ثم تنادي ...
" كوباية شاي العروسة سكر زيادة بسرعة يا بت للأسطى سيد يعدل دماغة"
فما حدث وما يحدث الآن هو يشبه تماما ما يقوم به الأسطى سيد فقد وضعونا في تلك الألة ذات الريش الدوارة لكي ينفضونا من افكارنا البالية من عقيدة وإيمان عادات وتقاليد وقيم وأخلاقيات لنصبح من ذوى الفكر الحر المتجدد ليلائم أفكار الغرب ولكي ننعم بالحرية بلا حدود والتي أعجبت البعض الذي زقطط وأتنطط وهاج وماج وصال وجال ورقص ورفص كونه سينعم بكل ما كان مكبوتا بداخله رافعا شعار 
" أعطني حريتي أطلق يديا .. وبحبك يا أسمك إيه"
وهذه السيدة التي تجلس هي نفسها الصهيونية وأتباعها فكلما تجد أن الجرعة ليست كافيه تطالب بإعادة التنفيض مرات ومرات ونحن سعداء وفاشخين أفواهنا .
المشكلة أننا نعلم ونعي ما يحدث ولكن من الواضح أننا معتقدين أن هذه الآلة الدوارة كالعبة الملاهي المستوردة ... تلف بنا ونضحك وكلما زادت من دورانها نسخسخ من الضحك.