إعلان

أحدث إصدارات الكاتب عادل إدريس المسلمي لعام 2021 .. الفانتازيا الساخرة (سعيكم مشكور) إصدار دار الراية للنشر والتوزيع .. متواجدة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2021 وقريبا بمكتبات مصر والدول العربية

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018

الزهور أم بائعة الزهور

كنت ذاهب لزيارة أحد الأصدقاء بالمستشفى يعان من آلام بالعامود الفقري فعرجت على أحد أكشاك بائعي الزهور وعندما دخلت لابتاع صحبة من الورد لأقدمها له فوجئت بأن بائعة الزهور أرق وأجمل من الزهور ذاتها وكأن خراط البنات قد أخذ وقته تماما وتمهل لخرط هذا الجمال الفتان الذي يخبل العقول فتشت للجنان .
وقفت متحيرا هل أبتاع صحبة الزهور أم أصطحب بائعة الزهور معي ليراها صديقي لأخفف عنه آلامه ولكنني تراجعت خوفا من أن تزيد آلامه.

لقد صرنا حناكيش


- يا لهووووووي .. يا لهوووووي.
- مالك يا ام سماعين؟.
- أنت ما عرفتيش يا أم سوكة؟.
- لا ماعرفتش في إيه ؟.
- بيقولوا الراجل المصري خرج من التصنيف العالمي للوسامة والنسوان عاملة فرح وزيطة .
- يا نهار أسود ومطين بطينه .. معقوله؟.
- أه والنعمة زمبؤلك كده.
- يا لهوي يااختشي يا لهوي .. بس ما قلتليش إيه الوسامة دي؟.
- أنا عارفه ماهو لو كنت اعرف كنت قلتلك.

خرجت وسائل التواصل الاجتماعي بقنبلة الموسم تحت عنوان " خروج الرجل المصري من التصنيف العالمي للوسامة".. يعني مش " مز".

ومن الواضح أن هذا الموضوع شفى غليل بعضهن فرقصن رقصة " الكيكي" ابتهاجا بالنصر العظيم وبدأت السخرية تتدفق بجميع وسائل التواصل الاجتماعي.
أنا لا اعرف كصعيدي ما هي حدود التصنيف العالمي للوسامة أو بمعني العوامل التي تجعل الرجل وسيم .. هل في ملبسه أو تسريحة شعرة أو مشيته أو رقصته ولا غمزته أو ممكن في ضحكته.
إن كان على الكرش الذي استدل به بعضهن فهو من صنيعتكن من الأكل المسبك والمحشي والفتة وغيره من صنوف الحلويات .
يا سبحان الله ده أحنا بنزيد 4 مواليد كل دقيقة يعني 5600 مولود في اليوم يعني في الشهر 168000 يعني بالصلاة على النبي 2 مليون نونو في السنة .. وتقولولي ما فيش وسامة .. أومال العيال دي بتيجي أزاي .. وسامة دي ولا مش وسامة ؟.

وكوني زرت الكثير من بلدان الفرنجة فكنت أتعجب من ملابسهم الغير متناسقة وشعورهم المنكوشة ورائحة أجسادهم العفنة .. لذا فتعجبت من هذا الخروج وكأننا خرجنا من تصفيات كأس العالم.
لو الوسامة شكليا فأنا أدعو كل الرجال بتركيب العدسات الملونة وارتداء الملابس المبهرة وضرب الشعر في الخلاط وعمل أحلى التسريحات وخاصة عرف الديك ومؤخرة الأوزة.

طبعا أعرف جيدا ما يدور في عقول من يفتعل كل هذا والغرض منه وهو إثارة القلاقل بين المرأة والرجل للتشتيت بينهم وهي طريقة جديدة للضرب تحت الحزام.
يا نساء مصر العبرة ليست بالوسامة الشكلية.. العبرة بالرجولة وفحواها .. مش كده ولا لع؟
ملحوظة للعلم فقط .. عدد الرجال المصريين المتزوجين من أجنبيات أكثر من مليون ونصف المليون مصري في كل بقاع الكرة الأرضية حتى كولالمبور.

أعتقد قريبا أري عنوان " خروج الرجل المصري من التصنيف العالمي لجمال الشفتورة"

أنس أم جنية ؟

كنت أجلس فى بهو أحد الفنادق الفاخرة انتظر صديق لى ولكنه تأخر كثيرا وحاولت الاتصال به فلم افلح .
هممت أن أنصرف فإذا بنسمة هواء معبقة بعطر جاذب تلفحني فصرت أترنح كالسكير وما هي إلا لحظات أعقبها وميض برق أربك المكان .
كل ينظر حوله .. ما هذا ؟.
" يا بووووووى إيه ده" هكذا حدثت نفسى عندما لمحتها آتية كمهرة تتدلل من فرط جمالها .. تسير بخفة وكأنها تريد أن لا تنزعج الأرض تحت قدميها .. تباعد الجميع من أمامها إلا أنني تسمرت بمكاني وثبتت مقلتاي حتى ظننت أنني قد تحجرت كتمثال ستحكى عنه الأساطير بأنه ذاك الرجل الذي سحرته امرأة .
مرت من أمامي فخصتني بابتسامة ما أروعها جعلتني أبحث عن مقعد بعدما شعرت بدوار برأسى.
يا الله ...
أهى أنس أم جنية أم أنها من كوكب آخر لم يكتشف بعد وجاءت لتبهر نساء الأرض ولتدب الغيرة في قلوبهن أم أنها جاءت لتعلن عن ظهور كائن جديد يخبل العقول .
شاطت عقول الرجال والتهبت عقول النساء .
سألني من كان بجانبي وكان يتصبب عرقا ...
- منين ديه؟.
- من هناااااااااك.
- وهناك دي فين؟.
- بعد ما تعدي الزمن بمحطتين.
- يعني أركب إيه؟.
- أركب الشيكروباص .
ضجيج يحل بالمكان وتجمع من البشر وصوت يصرخ " إسعاف .. إسعاف بسرعة ".. أحد الأشخاص ملقى على الأرض والدماء تتدفق من أنفه .. فقد ناولته زوجته لكمة قاضية طرحته ساكنا بمكانه.. بعدما تاه عقله وتركها وسار خلف تلك الجنية.

الغلط فين؟ (1)

أنت ممكن تعتقد أنك ماشي صح في هذا الاتجاه فتجد كل إشارات التنبيه حمراء فتعود لنقطة البداية مرة أخري وتظل تحاول مرات عديدة دون جدوى إلي أن تحبط فتستكين علي ما هو عليه ويبدأ الملل يتسرب بداخلك إلي أن يضربك الاكتئاب الذي يأخذك إلي دائرة اللاعودة وترفع راية الاستسلام معلنا الاعتكاف في الكهف المظلم الذي يحتضنك بداخله إلى أن تفارق حياتك.

والحكاية...
أحد الحرفيين المتميزين في مهنته حتى ذاع صيته وأصبح عليه زحام كثير من الزبائن إلا أنني وجدته ذات يوم يقوم بتعديلات في المحل ووضع يافطة على واجهة المحل تبشر بقرب افتتاح مطعمه وعندما سألته متحسرا عن سبب ذلك كان رده " أن مهنته صارت متعبة وعائدها لم يعد مثل ذي قبل وأنه رأى أن المطعم يدر ربحا سريعا خاصة أن المحل بالقرب من منطقة مزدحمة لأنها تقارب عدة مصانع وورش حرفية وضرب لي مثل بمن يأتون صباحا حامينلين أدوات طهي أقراص الطعمية والبطاطس وقدر الفول وأكياس الكشري وغير ذلك من صنوف الطعام المختلفة ويفترشون الأرض وما من ساعتين على الأكثر إلا وذهبوا بعدما باعوا كل ما حملوه.. تركته وعدت بعد فترة قاربت الثلاثة شهور ففوجئت بأن المطعم لا يعمل ووجدته يجلس أمامه يدخن الشيشة فسألته عن أسباب ذلك فكان رده " العمال وقرف العمال وخسرت كتير " فقلت له: وماذا أنت فاعلا؟ فقال لي" مش عارف .. دماغي تعبت ومش عارف أفكر أزاي أرجع لحرفتي الأولى وحاولت ولم انجح فقد ذهب كل زبائني القدامى إلى أماكن أخري" .
يبقي الغلط فين؟.
الغلط .. أننا نتسرع في اختيار واجهتنا دون تفكير وتأني ونعتقد أننا قادرين على النجاح.. فليس كل طريق سلكه الغير ونجح فيه قد يكون مناسب لنا.
فقد نظر هذا الشخص في رزق الآخرين ووسوس له شيطانه أنه بمطعمه الشيك النظيف سوف يجعل زبائن من يفترشون الأرض يتحولون إليه وتناسى أن الله يوزع الأرزاق كل حسب حاجته ومش مهم المكان."
وها هو الآن بلا عمل يجلس مدخنا الشيشة ودخل في مرحلة اكتئاب شديدة .