إعلان

الآن بجميع مكتبات مصر والوطن العربي --------->>>>> (( أحدث إصدارات الكاتب عادل إدريس المسلمي..... " الزناتي حنيفة -العجب ألوان - مقرمشات ساخرة " عن دار الراية للنشر والتوزيع ))<<<<<------


الاثنين، 23 يونيو 2014

خفيف الروح بيتعايق برمش العين والحاجب

كنت أجلس منتظرا دورى عند طبيب الأسنان ومتماسكا نفسى من شدة الآلام ؛ حاولت أن اخرج بآلامى بتشتيتها بقراءة بعض المجلات المتراصة على منضدة بصالة الانتظار... فجأة شممت عطرما اروعه يعبىء المكان فألتفت بنظرى فإذا بفرس يأتى يتمايل بجماله الفتان وشعره الأسود كالليل فى حلكة الشتاء ؛ أصوات وقع أقدامه وهو يتقدم تعزف موسيقى دميس روسس فارأواى ؛ ما أروعنى فقد كان المقعد الذى بجانبى هو الوحيد الشاغر وكأن الصدفة لعبت دورها معى ؛ جلست برقة ودلال الأنثى الناضجة وكأننى سمعت تنهد المقعد وهو يتلقف قدها المياس وكأنه يقول : من قد إيه وأنا بأستناك وعينى على باب العيادة شايفاك ورأيت باقى المقاعد وهى تتأوه وتتحسر حاسدة له .
نظرت إليَ مبتسمة بأبتسامة ولىَ زمانها فشعرت بومضة خاطفة وتساءلت بصوت كنارى : هو الدكتور جه ولا لسه ؟ فقلت لها : موجود الف سلامه عليك خير ... قاصدا أن أتحدث معها لاستنشق عبير صوتها فقالت لى : الله يسلمك أنا مش جايه أكشف أنا جايه اقابل الدكتور؛ آثرت الكلام فلم يكن لدى ما اقوله فقط كنت اختلس بنظراتى وجهها الملائكى وأرقب عيونها المها ورموشها السوداء التى تشابه جناحى فراشة وحاجبين وكأنها أتت بفنان تشكيلى ليرسمهما بخطوط مدارية لتظهر جغرافية وجهها الفتان .
أشار لها موظف الأستقبال لتدخل للطبيب فقامت فشعرت بلفحة من نسيم الفجر تضرب افئدتى فتقشعرت أوصالى ؛ سارت تتمايل كعود التمر حنة وعيون كل من بالعيادة ترمقها نساءا قبل الرجال ؛ سمعت مصمصة شفاة من كانت تجلس على الجانب الآخر وتهمس لمن معها : رجاله عيونها زايغه فيها إيه زيادة ما زيها زى أى ست ؟ فقالت لها الآخرى : على رأيك هما شوية نيله مكياج وشبشب بكعب والباقى شغل كوافير ده حتى شعرها باين عليه عيره .
خرجت من عند الطبيب واتجهت لخارج العيادة فشعرت بأحتباس حرارى بصالة الانتظار وفرحة لانكشاحها من النساء المتواجدات ؛ قمت ناحية موظف الاستقبال وسألته : مين اللى خرجت دى ؟ فقال لى : ها تشتغل مع الدكتور فبادرته مسرعا : من أمتى فقال لى : كل أحد وأثنين وأربعاء .
عدت لمكانى وظللت افكر وقلت فى نفسى "ولما لا أذهب وأحضر يوم الأحد وكان اليوم الأربعاء ولكن هل أتحمل هذا الألم اللعين ثلاثة أيام ؛ أتحامل ولما لا وأتناول المسكنات لانول رؤيتها وأخدر ذاتى بدلا من حقنة البنج اللعينة التى تغرز بلحم أسنانى ؛ قلت لموظف الأستقبال : معلش ممكن تغير لى الميعاد ليوم الأحد لاننى تذكرت موعدا مهما فوافق وذهبت .
تحملت شدة الآلام وكأنها تلومنى للأنتظار فزادت من حدتها وجاء يوم الأحد فهندمت نفسى وتكجولت بطقم هاى فاى وأديتها رشتين برفام ماركة الحنان كله وذهبت للعيادة مبكرا ، مرت نصف الساعة وقلبى يدق دقات لم اعتادها من قبل وزادت من حدتها عندما أشار لى موظف الاستقبال بالدخول ؛ عدلت من نفسى ورسمت أبتسامتى وطرقت الباب ودخلت وجلست مباشرة أمام الطبيب وبعد أن تحدثنا سويا عن ما اشكو منه وبعض الأسئلة الروتينية التى سألنى إياها طلب منى أن أدخل للغرفة الأخرى التى بها أدوات الكشف وذاك الكرسى المخيف الذى نجلس عليه مستسلمين فاتحين الفاه كنفق شبرا .
كانت تقف وظهرها قبالى ولكننى لم أشتم عطرها المميز وماهذا أنها تغطى شعرها فقلت فى نفسى أنها بالتأكيد تعليمات الطبيب ولكن تعليمات الطبيب جعلتها بين ليلة وضحاها بهذه الضخامة أنكشحت أسئلتى عندما نادى عليها وقال لها سرنجة 10 وأتنين أمبول وجهزيه للخلع فألتفتت ناحيتى فشعرت بأن كل ما أملك بداخل فمى من أسنان تتأوه وزاد الألم بصورة غريبة ؛ من هذه أنها ليست هى، تقدمت ناحيتى كالمدرعة وقالت لى بصوت رج أوصالى : أفتح بقك على الآخر ويا ريت ما تحركش لسانك ، أنت راجل كبير وطبعا فاهم ؛ هززت رأسى تعبيرا عن الموافقة وأستسلمت وكنت كلما أجزع من وخز الأبرة أرى عينين جاحظتين تلفحانى بلسان لهب وتقول : وبعديييييين معاك؟ فأمتثل للأمر ثم وجدتها تقول لى : يا ريت تبقى تبطل السجاير.. فاهم؟ فقلت لها وأنا كالحمل الوديع : حاضر ثم قالت لى انتظر بره شويه لغاية لما البنج يشتغل.
خرجت واتجهت مباشرة لموظف الأستقبال وقلت له : أنت مش قلت لى أن الآنسه اللى كانت هنا يوم الاربعاء اللى فات انها ستعمل اليوم فضحك وقال : لا غيرت الميعاد ها تيجى من بكره .
اللى مكتوب على الجبين لازم تشوفو العين