إعلان

الآن بجميع مكتبات مصر والوطن العربي --------->>>>> (( أحدث إصدارات الكاتب عادل إدريس المسلمي..... " الزناتي حنيفة -العجب ألوان - مقرمشات ساخرة " عن دار الراية للنشر والتوزيع ))<<<<<------


الثلاثاء، 16 يونيو، 2015

الباباز .. باظ

عرجت اليوم ناحية سوق المنطقة وتوقفت أمام أم السعد وهي بائعة للخضروات والفاكهة ولكنها تعجبني لثقافتها العامة فهى تتحدث في كل الأمور بل تفوق من نراهم يوميا علي شاشات التلفاز كخبراء ومحللين .
وقفت أسلم عليها فقط فإذا بأحد الأشخاص وأنا أعرفه جيدا ممن يتلحفون بالتشاؤم ولا يعترفون بما يسمي التفاؤل مطلقا اعتقادا منه بأن التفاؤل أسم صنم بالجاهلية.
وقف هذا الشخص امامها وسألها ...
- يا تري الباميه بكام النهاردة ؟.
- الكبيرة بثلاثة جنيهات والصغيرة بأربعة.
- طب الملوخية بكام بقي؟.
- بجنيه.
- و النيلة الطماطم ؟.
- الثلاثة كيلو بـ خمسة جنيه.
هز رأسة ومصمص شفتاه ...
- إيه الحكاية هو مش من نيلة شهر كانت البامية وصلت تلاتين جنيه والملوخية عشرين جنيه والطماطم وصلت لعشرة جنيه إيه الحكاية ؟.
- ما أنت عارف البشاير دائما غاليه لأن اللى جاى قليل بالسوق والناس مجنونة بالبشاير والطماطم كانت فى عروتها ولسه بتستوي .
- لا لا .. الحكاية فيها إنة.
- حكاية إيه اللى فيها إنة؟.
- حكاية أن الخضار عمال بيرخص وإحنا داخلين على رمضان .. في حاجة مش مريحاني مش عارف ليه؟.
- كل سنة وأنت طيب وتعود عليك الايام بخير.
- ويجي منين الخير بقي .. أنا قلت الاسعار ها تولع وتشعلل علي رمضان ويخش رمضان علي الناس وهما بيلطموا ويندبوا.
تنهدت أم السعد ...
- يا راجل حرام عليك بالذمة ده كلام يتقال.
أستمعت للحوار وأنا ساكت لم أتدخل ولكن لفت نظري نوع من الفاكهة موجود علي أحد الأرفف بدكان أم السعد فسألتها ...
- هو إيه اللي على الرف ده .. مانجه ؟.
- لا ده .. ( باباز) .
- باباز معقوله ... وبكام الكيلو؟.
- عشرين جنيه علشان خاطرك.
وجدت هذا الشخص صاح صيحة " العكروت بن أبى حوكشة" قائلا...
واااااا غلواه .. واااااا حسرتاه ... واااا بلداه ...
يا قوم .. يا قوم .. أسمعوا واعوا ...
الباباز بعشرين جنيها يا سادة .. نعم بعشرون جنيها .. عليهم اللعنة وجهنم وبأس المصير لقد تفشى الغلاء بالبلاد ... عليه العوض ومنه العوض.
لم اتمالك نفسى من الضحك المتواصل وأم السعد تضرب كفا بكف مندهشة .
أنتظرت حتي هدأ سعالي وسألته ...
- انت تعرف الباباز ده يا عم الحاج؟.
جحظت عيناه ولفحني بنظرة نارية وقال...
- أجل وهل تراني غبيا لهذه الدرجة .
- لا سمح الله .. طيب قول لي علشان أنا فعلا لا اعرف أنه للأكل ولا للتخليل؟.
ضحك ساخرا ونظر إلي قائلا ....
- هذا الباباز يعمل به البابا غنوج .. عرفت يا صاح؟.
كتمت ضحكتي وقلت له...
- تصدق أنا افتكرت أنه بيتعمل محشى.