إعلان

الآن بجميع مكتبات مصر والوطن العربي --------->>>>> (( أحدث إصدارات الكاتب عادل إدريس المسلمي..... " الزناتي حنيفة -العجب ألوان - مقرمشات ساخرة " عن دار الراية للنشر والتوزيع ))<<<<<------


الأربعاء، 10 أغسطس 2016

ومن الأحضان ما أنتهي

منذ فترة وجدته جالسا علي كرسي بأحد أرصفة شارع مشهور بوسط القاهرة .. هو في الاربعينات .. منمق الملبس والشعر واضعا قدم علي الأخرى وتنبعث منه رائحة بارفام تفوح عن بعد ولكن ما الفت نظري هذه العبارة المكتوبة علي يافطة خشبية وضعها أمامه ...
" لمن تبحث عن حضن دافىء .. أنا جاهز" .
سألته...
- مساء الفل علي أبو الاحضان الدافئة.
- مساء السعادة عليك.
- إيه الحكاية؟.
- زي ما أنت شايف كده بأعلن أن حضني موجود لمن تريده وبلا مقابل.
- هههههههههههه هو حضنك يعنى له مميزات مختلفة غير البشر؟.
- دي قصة طويلة.
- ممكن تحكيها لي؟.
- عدى عليا بعد ما اخلص قعدتى ونقعد علي القهوة واحكيهالك طالما عاوز تعرف.
عدت بعد ثلاث ساعات وقد وجدته يلملم الكرسى واليافطة وسرنا معا لداخل مفهي قريب ...
- الحكاية أنى زي كل واحد عندى صفحة بالفيس أفيس فيها ولي فيها اصدقاء وصديقات وفي إحدى المرات وجدت إحداهن كتبت علي صفحتها...
" محتاجة حالا حضن دافي" 
فشمرت عن ساعدى وأخذتنى الشهامة ودون أن أدري تقدر تقول كده أتخدرت وكتبت معلقا لها ...
" أنا جاهز وحضنى دافي أوي و تحت امرك ومش ها تلاقي حضن زي حضنى".
ويا دوب كتبت كده فوجدت لسان لهب يلسعني من الخلف وشعر رأسي كأنه ولع فوجدتها مراتي اللي هي معايا بالصفحة وعينك ما تشوف إلا النور حسيت بأن الدنيا ضلمت ومع اننا في فصل الصيف حسيت بقشعريرة ضربتنى وكأنني مسكت سلك كهربا عريان ووجدت بركة ماء تحت رجلي وما بقتش عارف أن ده عرق ولا أنني من فرط الخضة تبولت علي نفسي .
شد وجذب وصراخ وعويل وما هي إلا لحظات وجاء عطوة أخو المدام بعدما اتصلت به .. أنا شوفت عطوه قلت اقرا الفاتحة علي روحى .. ماهو عطوة ده ليس له وصف وليس له عقل تتفاهم معه حاجة كده زي المستطيل ويداه تقدر تقول عليها عشرين تلاتين يد في بعض سألني ...
- اللي سمعته ده صح يا هندزة.
- لم استطع النطق هزيت راسي بالموافقة.
- متأكد ولا ممكن مراتك بتكذب.
- هزيت راسى بأننى متأكد.
- يبقي ما عندكش إلا طريق واحد بس ما فيش غيره .. طريق السلامة باي باي .. قلت إيه؟.
- اللي تشوفو يا خويا عطوة .. أنا تحت امرك.
- يبقي قدامك دقيقة واحده وتكون في الباي باي.
وصدر الحكم نهائي وبات وواجب التنفيذ ونفدت بجلدي من عطوة.
قلت له ...
- وايه اللي خلاك تقعد القعدة دي وتكتب يافطة بالشكل ده؟.
- بأغيط مراتي واخوها عطوه.
- وها تغيظهم إزاى وهما بعيد عنك؟.
- ما أنا نزلت صورتي علي صفحتى وفي ناس كتيرة صورتني ونزلوا الصورة علي الفيس.
- طيب افرض أن عطوه جالك هنا ها تعمل إيه؟.
- هع هع .. حاسب حاسب .. ما يقدرش يا باشا .. هنا بقي تظهر قوتى الحقيقية وها اعرف أخد حقي منه صح ..يا ريت يجي .. يا ريت يجي .. شايف الشومة دي مجهزها له.
تركته وذهبت وانا لازلت اضحك .
وأمس وانا أسير في نفس الشارع لم أجده فسألت بائع الصحف الذي كان يجلس بجواره عنه فقال لي...
" نقلوه للمستشفي.. في واحد جاء له.. حاجة كده سدت عين الشمس.. وفي ثواني راح ضربه دماغ وقع علي الأرض فاقد الوعي ودخل في غيبوبه إثر عدة جلطات في المخ".
فيا معشر الرجال ...
خذوا حذركم فهن يخرجن لكم من حيث لا تعلمون ولا تشعرون.
اللهم قد بلغت اللهم فأشهد.